شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ١١

التعريف بمتن " عقيدة العزابة "

لقد أطلق على هذا المتن أسماء متعددة؛ فالشيخ ابن جميع ذكره باسم «النكتة»، والشارح له الشماخي سماه «المقدمة»، والشارح الثاني التلاتي ذكره باسم «العقيدة»، وعرف أيضا بـ «عقيدة العرَّابة» نسبة إلى العرَّابة 1؛ لأن حفظه كان مفروضا على الطلبة التابعين لنظام العزابة 2، وهذا الاسم الأخير هو الذي اشتهر كثيرا بين أوساط الإباضية بالمغرب، ولعل ذلك ما جعل محقق المتن الأستاذ عمر بازين يختاره عنوانا للنص 3، عندما طبعه آخر طبعة واعتنى بها، فحقق نصه وقدم لمحة عنه وذكر اعتناء

أهل العلم به. وهو من أوائل مؤلفات إباضية المغرب، ولم يعرف واضعه؛ ولا تاريخ تأليفه، إذ كان في الأصل مكتوبا بالبربرية، اللغة الأصلية لأهل شمال إفريقيا، وكان الدافع إلى التأليف بالبربرية حداثة عهد أهل هذه البلاد بالإسلام وباللغة العربية، وتيسير فهم الإسلام عليهم، والحرص على تعليمهم الضروري من الدين، الذي يستوي فيه كل الناس، إذ تحوي ضمنها ما يلزم المكلف معرفته والتفرقة بين أنواع الواجبات الاعتقادية والعملية، خالية من التعقيد والجدل الكلامي؛ إلا أن أصلها البربري مازال في عداد المفقود من مؤلفات المغاربة؛ وقد نقلها الشيخ أبو حفص إلى اللغة العربية فكان ذلك سببا في الزهد عن النص البربري؛ وهذا النقل ذاته يدل على انسجام

1 - نظام العزابة نظام ديني اجتماعي وعلمي، يقوم مقام الإمامة لدى الإباضية بالمغرب بعد انتهاء الإمامة الرستمية، وما زال إلى يومنا، وهو للمسير للحياة الاجتماعية والدينية للإباضية بالمغرب؛ انظر: الدرجيني، طبقات المشائخ، 4،3/ 1، إبراهيم طلاي ميزاب بلد كفاح 38 - 45 الجعبيري، نظام العزابة عند الإباضية الوهمية بجربة.

2 ابن جميع عقيدة العزابة، انظر مقدمة المحقق، ص: ب.

3 للمصدر نفسه، ص: ب.