شرح عقيدة التوحيد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

Alsaidia_11_Original

الجزء ١ · صفحة ١٢

12 ـ شرح عقيدة التوحيد.

البربر في الشمال الإفريقي مع الإسلام واللغة العربية، إلى درجة أصبحوا في حاجة إلى تعريب تراثهم لشدة تمكنهم من اللغة العربية وهم يرونها جزءا من إسلامهم وإيمانهم وهي التي نقلت إليهم كلام رب العالمين، وهذا ما تدل عليه مقدمة الشيخ أبي حفص لهذا المتن؛ إذ جعل سبب ترجمتها تسهيل فهمها وحفظها على الناس، وكان ذلك رغبة أبداها غيره ممن لم يذكره؛ وغير بعيد أن يكون الطالب معبرا عن رغبة جماعية. وقد كان نصيب الشيخ أبي حفص من العمل ترجمة نص العقيدة وتعريبه، وفي غياب النص الأصلي يصعب علينا تحديد ما يمكن أن يكون قد أضافه. من عنده على النص، ولكن يستبعد أن يكون تعريبه وترجمته مجرد نقل حرفي لنص قديم من لغة إلى أخرى، كما أنه لا يستبعد أن يكون قد استفاد على الأقل من التصنيف المنهجي لبعض المسائل، وتقسيم أنواع الاعتقادات وكذا العبادات، ولكن الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى بحث مستقل ومراجعة ونقد لنص المتن وعقد المقارنات. هذا عن أصل النص؛ أما مضمونه فقد) وصفه الشماخي في بداية شرحه عليه بأنه وضع للمبتدئ أساسا، ولكن يفيد أيضا المنتهي!، ويُشعر النص بذلك، فهو بمثابة ملخص للثقافة الدينية التي ينبغي للمسلم أن يعلمها، وبل للإباضي خاصة لما تضمنته من ردود وتحديد للمواقف في بعض المسائل العقدية، فقد جاء بأسلوب مباشر خال من التعقيد الكلامي أو اللغوي، كما اعتراه بعض التكرار. وهو في الجملة يبين كيف يكون الإنسان مؤمنا قولا وعملا، موضحا أجزاء الإيمان وعقائده، والأخلاق المرتبطة بالإيمان، ويعرف ما يقابل الإيمان وما يضاده من الكفر والشرك والنفاق وأسسها وقواعدها، ثم يبين الطاعات الواجبة على المسلم، ومصادر التشريع، وأصناف الناس تجاه الاستجابة للدعوة، ثم ينتقل إلى موجبات

1 أبو حفص عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 11.