Alsaidia_408_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤درجة الاجتهاد من العلم، ولقد تعلق بآثاره ايما تعلق، وشغف بها أشد الشغف ـ وهذه بعض النصوص التي قالها في أبي سعيد: قال: (فانظروا فيه وفيما ذكرته إما مفصلاً، فإن الرجوع إلى صحيح الأثر أولى من تكلف النظر بلا علم ولا بصر، خصوصاً آثار هذا الشيخ الكدمي؛ لأن له اليد الطولى والمنزلة الأعلى والبصيرة النافذة، فهو من الجهابذة على ما ظهر له في الدار، فشهر في الفن الفقهي فلله، دره من عالم بليغ رباني. ما أغزر وأقوى فهمه! وأصفى نظره وأصح أثره إنه فى العالمين لنور يستضياء به لدينه في دنياه من
الله هداه) (1).
وقال: (بل ربما كان الواحد أقوى نظراً في العلم من الجمهور، يدرك بنور غريزته ما قد غابت عن الجمهور رؤيته، وكلت بصائرهم عن دركه، ألا وإن هذا لهو الغالب على العلماء من الناس؛ لأنهم وإن كانوا علماء وإليهم ينسب العلم، فإنه لبينهم البون الشديد والفرق البعيد، والمستبصرون الذين صفت غرائزهم، واستنارت بنور العلم الغريزي قلوبهم، ونظروا الصحيح بعين البصيرة، وباشروا أسرار العلم الدينية بصحيح المعرفة، حيث بلغ بهم العلم إلى درجة الربانيين من الأحبار .. كالشيخ أبي سعيد - رحمه الله – ترجمان المذهب الحق على الصحيح، وربان الجوارى من الدين المنشآت في بحر الحقيقة على
(1) ابو نبهان جاعد جوابات: 123.