Alsaidia_408_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢وذهبت مع والدى، لم استطع أن أقرأه سراً، لأني لم أتمكن من حفظه، ولا يرضى لى بالجهر لئلا أشغله عن التفكر فيما يفكر فيه، وأظهر لي في وجهه الكراهية باشتغالى بقراءات القرآن عن التحفظ بما أقرأه من الأثر، فتابعته على ما تهواه نفسه لي فنسيته جميعاً، وأظن أني أخبرته بذلك، فذكر لى كما ذكرته في التأويلين لما روى، واستحسن في ذلك الذى استحسنته، وبالله
عنه
التوفيق) (1).
ثالثا - تفصيل معانيه:
أما بيان معانى ما جاء في الكتاب العزيز من حيث تراكيب لفظه، فقد بينه «أبو نبهان فيما نقله عنه صاحب القاموس، وذلك بأن القرآن مشتمل على أمور أخبار وأمثال، وأمر ونهى، وما يسع من الأحكام وما لا يسع، وخاص وعام، ومجمل ومفصل، ومبين ومجمل، ونص وظاهر، ومطلق ومقيد، وحقيقة ومجاز، وظاهر وباطن، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وما أشبه به ذلك من المعاني التي يستنبطها أولو العلم الراسخون فيه (2).
وعلى هذا فالأصل الأول عنده هو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وهو
(1) السعدى - قاموس الشريعة: 305/ 3.
(2) المصدر نفسه: ج 1/ 72 - 73.