Alsaidia_408_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٢المبحث الرابع: موقفه من القياس:
القياس: هو قياس فرع على الأصل لعلة جامعة بينهما. والشيخ أبو نبهان) ممن يثبت القياس ويقول له ويشنع على من منعه، إذ لا يمكن أن تنص الأصول الثلاثة على كل ما يحدث في الدنيا، بل جعل
الله معرفة ذلك إلى الراسخين في العلم الذين بلغوا درجة الاجتهاد. والعلة الموجودة في الأصل إذا كانت موجودة في أمر آخر لا يوجد فيه نص، فإنه يقاس على الأصل ويطلق عليه حكمه، إذا لم يكن هناك مانع في جريان العلة وتشبيه الأصل بالفرع (1).
ومثال ذلك عند أبى نبهان) ما نصه: (وبذلك فيما يروى حكم النبي صلى الله عليه وسلم في بريرة لما اختارت نفسها، وكأنهما في القياس من
كل وجه بالعلة الجامعة بينهما في كل حال لعلى سواء في هذا) (2). ويعجبني أن أنقل نصاً متكاملا عن (أبي نبهان) في معرض جوابه لمن سأله عن قول الشيخ أبي محمد بن بركة البهلوى: (والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه). وعن قول من زعم في اختلاف الرأى: (وإن صح فخرج على ظاهر العدل، فالحق لا يكون إلا في واحد، وما سواه خطأ عند الله تعالى) .. فقال: (ما حمل من
(1) ابو نبهان جاعد - جوابات: 40.
(2) نفس المصدر: 424.