Alsaidia_734_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤وفي قوله هذا ما يدل على أن السلف كانوا متفقين على هذا الرأي وإنما حدث الخلاف فيما بعد، وترجم له الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: (باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم
وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم). ثم قال: فيه حديث كريب عن ابن عباس، وهو ظاهر الدلالة للترجمة، والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وقيل: إن اتفق المطلع لزمهم، وقيل: إن اتفق الإقليم وإلا فلا، وقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب؛ لأنه شهادة فلا تثبت بواحد، لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا،
وإنما رده لأن الرؤية لم يثبت حكمها في حق البعيد.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد»: واختلف العلماء في الحكم إذا رأى الهلال أهل بلد دون غيره من البلدان فروي عن ابن عباس وعكرمة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله أنهم قالوا لكل أهل بلد رؤيتهم، وبه قال إسحاق ابن راهويه وحجة من قال هذا القول ما حدثناه عبدا د الله ابن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا محمد بن بكر بن