اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

علمت أن الاتحاد فيها دائما في جميع الأقطار غير ممكن شرعاً وعقلاً، وأن الاختلاف فيها لا يعد منافياً للاتحاد المطلوب، وتقدم من الدلائل على ذلك ما فيه كفاية، على أن جميع ما ذكره هذا الكاتب هنا غير مقبول بل هو مخالف للمعقول والمنقول، وإليك البيان فأقول:

قوله: كيف يعقل أن أمماً تجمعها رابطة الإسلام ووحدة

الدين تختلف في رمز هذه الرابطة وعنوان تلك الوحدة؟

لا يخفى أن هذا كلام في غير محله؛ وذلك لأن هذه المسألة ليست من المسائل التي كلفنا الشارع بجعلها في زمان واحد في جميع الأقطار حتى يقال كيف يعقل .. إلخ، بل إنما كلفنا بالصوم والإفطار - مثلا - بعد رؤية الهلال لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروا الهلال … إلخ) وقوله: «لأهل كل بلد رؤيتهم»، وقد علمت من كلام القرافي وغيره أن الرؤية يمكن اختلافها بيوم بسبب تباعد الأقطار، وأيضاً فاتحاد الأعياد وغيرها في سائر الأقطار لا يساعد عليه الوضع الفلكي؛ لأنه إذا فرضنا أن أول العيد - مثلاً - من غروب الشمس في أفق مراكش فهذا الوقت قد يكون نصف ليل أو وقت فجر أو شروق أو زوال عند آخرين، فإذا فرض أن الشمس إذذاك كانت في أول الحمل أو الميزان فالغروب في جميع الأقطار حينئذ يكون