Alsaidia_734_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧وهب أن الأمر كما قلت، فإن ابن عباس لم يقل هذا الكلام في مكان لا يوجد فيه من يزاحمه من أهل العلم، وإنما قاله في مدينة رسول الله حيث تتزاحم أقدام الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر عليهم أحد، ولو أنكره منكر لتوافرت الدواعي على نقل إنكاره، ولا ريب أن سكوتهم عما قاله يعد إجماعا سكوتيا وهو حجة يعول عليها في القضايا الاجتهادية. على أن ابن عباس كان من أوسع الصحابة علماً وأدقهم فهما وأعمقهم نظرًا، ناهيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا الله له أن يفقهه في الدين وأن يعلمه التأويل، فكان ترجماناً للقرآن وبحر علم لا يدرك قعره فمن الذي يطاوله في قدره حتى يعترض عليه بمثل هذا الاعتراض؟! أترى أنه كان غبياً لا يفهم معاني ما يتلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول ما يقوله بدون بصيرة وتثبت؟!
وقد رأيت ما نص عليه العلماء من أن كلامه هذا نص في هذه المسألة وكفى بذلك حجة، ولا ريب أن قول الصحابي إن لم يعارض بقول صحابي آخر لا ينبغي الاعتراض عليه لما للصحابة من شأن، حيث إنهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فنالوا من شرف صحبته ما لم ينله غيرهم واغترفوا من بحر