Alsaidia_734_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨علمه ما لم يغترفه الآخرون فالأمة عالة عليهم وهم أولى بالاتباع من كل من جاء من بعدهم، وإنما يسوغ للمجتهدين
أن يجتهدوا فيما ورد عن الصحابة إن اختلفوا بينهم. ولا إشكال في عدم تحديده المسافة الفاصلة بين البلدان في اقتضاء عدم أخذ بعضها برؤية بعض؛ لأن قوله هذا كان في المسافة الفاصلة بين الشام والمدينة، وقد علم بالنصوص القاطعة أن مناط مشروعية الصوم أو الإفطار ثبوت رؤية الهلال، وعلم بالعلم اليقيني أن اختلاف المطالع مؤثر في إمكان رؤيته بحيث يرى في مكان وتتعذر رؤيته في مكان آخر، وهذا مما يفسر قوله فلا يشترط أن يحدد المسافة الموجبة لاختلاف الحكم في المسألة، وعلماء الفلك يرون أن التباعد بين البلدين بمقدار خمسمائة ميل له تأثير في إمكان الرؤية وتعذرها، وبهذا يندفع الاعتراض علينا بأن السلطنة مترامية الأطراف وبسبب ذلك تتفاوت أيضاً في مواقيت الصلوات، لأن هذا التفاوت لا يؤدي عادة إلى تفاوت الإمكان في رؤية الهلال، وقد قال العلماء بأن اختلاف المطالع إن كان يسيراً بين البلدان بحيث لا يتصور اختفاء الهلال فيها عندما يرى في بعضها إلا لعارض لا يعتد به، وقد سبق شيء من هذا فيما