اختلاف المطالع وأثره على اختلاف الأهلة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

Alsaidia_734_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٩

نقلته، على أن الاحتجاج بعدم اتحاد أوقات الصلوات لم أنفرد به فكم احتج به من العلماء السالفين والمعاصرين. وأما استدلالك لما تراه - من أن لشهر ذي الحجة خصوصية بحيث يجب أن يعول فيه على ثبوت الرؤية في أم القرى ـ بـ «أن الحج عرفة وعرفة في أم القرى» فهو استدلال عجيب؛ ذلك لأن المعروف عند المناطقة أن دلالة اللفظ على المعنى إما أن تكون دلالة مطابقة أو تضمنًا أو التزاماً، وعلى هذا جرى أكثر الأصوليين، وقسم الحنفية منهم الأدلة إلى ما يدل بعبارته أو بإشارته أو باقتضائه أو بدلالته، ولست أجد هذا الاستدلال يتطابق مع أي من ذلك، فإن كون «الحج عرفة» لا يدل على أن الناس في الآفاق عليهم أن يعولوا على رؤية هلال ذي الحجة في البلد الحرام، وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل على أن المراد به أن من أدرك الوقوف بعرفة ولو ساعة سواء كان قبل غروب الشمس في يوم عرفة أو بعد مغيبها في ليلة جمع لم يفته الحج بخلاف ما إذا أتى عرفات بعد فجر يوم النحر. فعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: سمعت النبي يقول: «الحج عرفة من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج … إلخ». رواه الترمذي وأبو داود