فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٤

الحيرة يونان مثقفون من أسارى الحروب اليونانية الفارسية، فكان لابد أن تتخلف من هذا جميعه آراء وأفكار خمدت أثناء الحروب ثم استيقظت بعد أن قرت سياسة البلاد، وكان كثير من أهل البلاد دخل الإسلام فأخذت هذه الآراء تصطبغ بالصبغة الإسلامية، يزهر منها ما يتفق والإسلام ويَذْبُلُ منها ما يخالفه

أضف إلى ذلك أن العراق، كما علمت قطر غني يتوافر فيه العيش، فيجد الناس من أوقاتهم ما يسمح لهم بطلب العلم

ثانيا: لعل العراق كان أكبر الأقاليم الإسلامية ميدانا للحروب والفتن في عهد الدولة الأموية، فمنذ مقتل الإمام عثمان وهو مشتعل. ذهبت عائشة وطلحة والزبير

إلى البصرة، فذهب علي إلى الكوفة، وكانت بين البصرة والكوفة وقعة الجمل وذهب الحسين إلى الكوفة فكان بها مقتله، وخرج المختار الثقفي بالكوفة يطلب بثأر الحسين واستولى مصعب بن الزبير على البصرة وسار إلى الكوفة حيث قتل المختار. وجهز عبد الملك جيشا وسير إلى العراق مُصعبًا، وتغلب عبد الرحمن بن الأشعث على الكوفة فسار إليه الحجاج وتغلب عليه وكان من أثر ذلك طبيعيا أن يتساءل الناس، من المخطيء ومن المصيب؟ هل أخطأ قتلة عثمان أو أصابوا؟ هل لعلي يد في دم عثمان؟ هل لطلحة والزبير وعائشة حق في قتال علي؟ هل أصاب علي في التحكيم؟ هل يصح الخروج على عبد الملك وظلم واليه الحجاج وسفكه للدماء؟ وهل أصاب من فعل ذلك وخرج مع ابن

الأشعث؟.

كل هذه كانت أسئلة تثار، وكانت تثار بكثرة حتى في دروس الأساتذة في المساجد. وإذا كان العراق ميدانا لأكثر هذه الحروب، كان أهله أكثر الناس جدالا في هذا. فكان طبيعيا أن يكون منبعا للكثير من المذاهب الدينية لأن كثيرا منها مبني على نحو هذا الأساس جاء في طبقات ابن سعد أن الحسن البصري كان من رؤوس العلماء في الفتن

14