Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١١٦مسألة: 24 في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكـ مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
الآية 105 من سورة المائدة
اختلف العلماء في تأويل هذه الآية إلى عدة أقوال: فروى عن الإمام جابر بن زيد أن معنى الآية: ياأيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم. قال وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار سفهت آباءك وضللتهم وفعلت وفعلت، فأنزل الله الآية وفعلت، فأنزل الله الآية بسبب ذلك. نقل ذلك
القرطبي.
(1)
وقال آخرون: إن الآية نزلت في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم. وقيل نزلت في الأسارى الذين عذمهم المشركون حتى ارتد بعضهم، فقيل لمن بقي على الإسلام: عليكم أنفسكم لا يضركم ارتداد أصحابكم وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بعد الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وقال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية اشتغال الإنسان بخاصة نفسه و تركه التعرض لمعائب الناس، والبحث عن أحوالهم وقال الزمخشري: كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على العناد والعتو من الكفرة ويتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها والمشي في طرق الهدى ولا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين كما قال تعالى لنبيه: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ
وقيل في الآية غير ذلك
(1) أحكام القرآن ج 6 ص 344
(2) البحر المحيط ج 4 ص 36
(2)
116