فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

مسألة: - 30 - في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَكْذِتْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ

أَيْمَنكُمْ} الآية 58 من سورة النور

اختلف العلماء في نسخ هذه الآية

فروي عن الإمام جابر بن زيد أن حكم هذه الآية واجب وثابت، وأنها محكمة

(1)

وروي

وأن الحكم يسري على الرجال والنساء سواء. نقل ذلك القرطبي الجصاص في قوله تعالى: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم … الآية. قال جابر بن زيد أبناؤهم الذين عقلوا ولم يبلغوا الحُلُمَ من الغلمان والجواري يستأذنون على آبائهم قبل صلاة الفجر وحين يقيلون ويخلون، وبعد صلاة العشاء وهي العتمة فإذا بلغوا الحلم استأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم إخوانهم إذا كانوا رجالا ونساء ولا يدخلون على آبائهم إلا بإذن ساعة يدخلون، أي ساعة

كانت

(2)

وهو قول القاسم بن محمد والشعبي. وقال النحاس هو قول أكثر أهل العلم. وقال ابن المسيب وابن جبير: هي منسوخة. وقال ابن عباس: ذهب حكمها فقد روي أن نفرا من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد. فقال: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين. يحب الستر، وكان الناس ليس بيوتهم ستورا ولا حجالا، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات. فلما جاءهم الله بالستور والخير لم أر أحدا يعمل بذلك يعني أن

ذلك كان واجبا إذ لا غلق لهم ولا أبواب ولو عاد الحال لعاد الوجوب. وقال القرطبي: هذا متن حسن وهو يرد قول سعيد وابن جبير، فإنه ليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت. فإن كان مثل ذلك الحال

(1) أحكام القرآن ج 12 ص 303 (2) أحكام القرآن ج 3 ص 330.

123