Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٤٢مسألة - 3 - هل ينتقض الوضوء بدم الرعاف؟.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
فذهب جابر بن زيد (1) وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن عمر وعائشة، وأبو هريرة، وابن عباس إلى أن دم الرعاف غير ناقض للوضوء وهو مذهب مالك والشافعي، والجعفرية والظاهرية.
وذهب آخرون إلى أن دم الرعاف ناقض للوضوء. وهذا مذهب أبي حنيفة
وابن حنبل.
وحجة الأولين الحديث الذي رواه أنس عن النبي عله أنه احتجم وصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على أن غسل محاجمه. رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما. وهو حديث ضعيف. ولكن يقويه حديث آخر بدرجة الحسن رواه أبوداود عن جابر ابن عبد الله أن رجلين من أصحاب رسول الله الله حرسا المسلمين ذات ليلة في غزوة ذات الرقاع، فقام أحدهما يصلي، فجاء رجل من الكفار فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه. ثم رماه بآخر ثم بثالث، ثم ركع وسجد ودماؤه تجرى وموضع الدلالة من هذا الحديث أنه خرج دم كثير واستمر في الصلاة، فلو نقض الدم الوضوء لما جاز بعده الركوع والسجود وإتمام الصلاة. ويبعد أن يطلع النبيء على ذلك ولم ينكره. ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت وقالوا أيضا إن الأصل ثبوت حكم الطهارة وإن نقضها يحتاج إلى دليل صحيح. ودليل الفريق الثاني الحديث الذي أخرجه ابن ماجه والدارقطني عن عائشة الله عنها من طريق إسماعيل بن عياش أن رسول الله ع قال: «من أصابه
رضي
(2)
(1) نيل الأوطار ج 1 ص 208
(2) المجموع شرح المهذب ج 2 ص 58 - نيل الأوطار الصفحة السابقة - الفتح الرباني ج 2 ص 92 – كتاب الخلاف للطوسي ج 1 مسألة 61 المحلى لابن حزم ج 2 ص 255.
142