فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

مسألة

-

-

11

في المسح على الخفين:

اختلف علماء السلف في جواز المسح على الخفين على ثلاثة مذاهب رئيسية. فروي عن الإمام جابر بن زيد عدم جواز المسح على الخفين، إلّا عند الضرورة نقل ذلك ابن خلفون، وأبو غانم وغيرهما (1)

(2)

وهو قول الإباضية بالإجماع، والشيعة والخوارج وهي رواية عن مالك، وقيل هي فتواه آخر أيامه. وفي الاشراف والمنتقى

(3)

خلاف ذلك. وأنكرها القرطبي واستدلوا بقوله تعالى: {وَآمَسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعتين)

الآية 6 من سورة المائدة ووجه الاستدلال أن الله تعالى أمر بغسل القدمين بغير تفرقة بين لابس خف وغير لابسه.

وقالوا: إنه تعالى أوجب الفرض على ما يسمى رجلا، والخف لا يسمى رجلا، كما أن العمامة لا تسمى رأسا ثم استدلوا بأن المنع من المسح يقتضيه الاحتياط، لأن من مسح على خفيه وصلى لا تبرأ ذمته بيقين، فإذا نزع خفيه ومسح على رجليه برئت ذمته بيقين وقالوا أيضا إن حديث المسح منسوخ بآية الوضوء المتقدمة وقد روي النسخ عن من الصحابة منهم علي وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وبلال. ثم إن الشيعة استدلوا خاصة بإجماع طائفتهم، وبما رووه من أحاديث. وهذا المذهب هو الذي مال إليه وصححه الإمام القرطبي في أحكام القرآن (4) بأدلة

عدد

بسطها يرجع إليها.

(1) الأجوبة ص 80 - المدونة الكبرى ج 1 ص 35

(2) الخلاف ج 1 ص 54

(3) أحكام القرآن ج 6 ص 94. (4) أحكام القرآن ج 6 ص 92 - 94

155