Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ١٥٦وذهب طائفة أخرى إلى جواز المسح مطلقا، وهو قول جمهور العلماء وأئمة المذاهب الأربعة، حتى إن ابن المنذر روى عن ابن المبارك قوله: «ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز).
وروي عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي عل الله أنه مسح
على الخفين
وذهب الإمام أحمد إلى القول بأفضلية المسح على الغسل
وأغرب ابن المنذر فقال: والذي أختاره أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون من
السنن أفضل من تركه (1)
واستدلوا بأحاديث كثيرة منها:
ما روي عن المغيرة بن شعبة قال: (كنت مع رسول الله عله في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)
متفق عليه
وما روي عن جرير بن عبد الله البجلي (أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله لا بال ثم توضأ ومسح على خفيه. رواه مسلم. زاد الترمذي وأبو داود واللفظ له: قالوا: (إنما كان
ذلك قبل نزول سورة المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة) وذهبت طائفة ثالثة إلى التفرقة بين حالتي الحضر والسفر، فأجازوا المسح في السفر ومنعوه في الحضر، وهو مذهب غير منسوب.
و سبب الخلاف على ما قال ابن رشد يرجع إلى ما يبدو من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل للآثار التي وردت في المسح مع تأخر نزول آية
(1) نيل الأوطار ج 1 ص 196.
156