فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٦١

مسألة - 14 – في مسح الرأس:

اتفق العلماء على وجوب مسح الرأس، وعلى أنه من فرائض الوضوء (1) لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ من المائدة الآية 6 – ولكنهم اختلفوا في القدر

المجزيء منه.

فذهب الإمام جابر بن زيد إلى أن الفرض هو مسح بعض الرأس وأن هذا

(2)

البعض هو الناصية، أى مقدم الرأس. نقل ذلك الجيطالي في قواعد الإسلام فقد روي عن أبي عبيدة أن جابر بن زيد رضي الله عنهما توضأ وكان على رأسه عمامة، فأخر الكمه عن رأسه. ثم مسح بإحدى يديه مقدم رأسه ثم أعاد

القلنسية.

وهو قول أبي حنيفة الذى يرى أن القدر المجزاء هو الربع، وهي رواية عن أحمد. وإلى هذا ذهب الحسن والثوري، والأوزاعي والشافعي الذي يرى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو شعرة واحدة

واحتجوا بما روى المغيرة بن شعبة أن النبي عليه مسح بناصيته وعلى العمامة (3) وبأن عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا، وذلك حين حكى صفة وضوء النبي عل الله

وذهب آخرون إلى أن الفرض هو مسح جميع الرأس، وهو قول مالك وأحمد في رواية عنه (4)، وسعيد بن المسيب، وإليه ذهب أكثر العترة والمزني من أصحاب

الشافعي

(1) شرح النووي على مسلم ج 3 ص 107

(2) قواعد الإسلام الجيطالي: ج 1 ص 170.

(3) رواه مسلم.

(4) المغني - ج 1 ص 111.

161