فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

واستدلوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم

إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى. رواه الدارقطني والبيهقي ولكنهما ضعفاه. ومن حيث القياس قالوا: إن هذا بدل مأمور به عند العجز عن مبد له فلا يجزي فعله إلا مع تيقن عدم مبدله كالصوم مع العتق في الكفارة، وإنه بمثابة المستحاضة بجامع أن طهارة كل منهما طهارة ضرورة، فلا يستباح منها إلا قدر الضرورة (1) وقال المالكية خاصة: إنه لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد في وقتيهما من شرط التيمم وجوب دخول الوقت، ووجوب طلب الماء لكل تيمم وهذا غير متحقق في حالة الجمع.

لأن

(2)

يستبيح

(3)

أما الشافعية فقالوا إن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يستبيح الصلاة فقط ولا الفرض حتى ينويه، وذلك بعكس الوضوء وذهب فريق آخر إلى أن التيمم بالتراب كالتطهير بالماء ولا فرق يصلي به المتيمم ما شاء من فرائض و نوافل ما لم يحدث ما يبطله. وهو قول الحسن البصري والنخعي ورواية عن ابن المسيب وابن عباس. وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري والحسن بن صالح.

واستدل هؤلاء بقوله على: (إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء، ولو

إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمس به بشرتك) رواه أحمد وغيره

ووجه الاستدلال أنه الله وصف التراب بأنه طهور ولم يحدد له وقتا، ولم

يصح عن النبي على أنه تيمم لكل صلاة أو أمر به، وعليه فيظل التيمم قائما مقام

الوضوء ما لم يحدث ما يبطله

(1) فقه ابن المسيب – المتقدم –

(2) المنتقى ج 1 ص 110 (3) المجموع ج 2 ص 241.

167