فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ١٧١

مسألة - 18 - هل يجوز التيمم بغير التراب:

اتفق العلماء على أن تراب الحرث الطيب هو الأصل في جواز التيمم. ولكنهم اختلفوا فيما يجوز به التيمم مما عدا التراب من أجزاء الأرض

فذهب الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه إلى أن التراب يرفع الحدث كالماء، لاشتراكهما في الطهورية، وأن معنى قوله عليه السلام: «وترابها طهورا، أنه يمنع التيمم بغير التراب

(1)

(2)

وهذا مذهب الشافعي وأحمد وداود، فإنهم قالوا إن عدم الماء عدل به إلى أشبه شيء به من أجزاء الأرض كالرملة والسبخة والآجر ونحوه معذرة إلى الله تعالى وحوطة لدينه. وقالوا لا يجوز التيمم إلا بالتراب الذي له غبار وقال مالك وأبو حنيفة يجوز التيمم بجميع أجزاء الأرض، بالرمل والحشيش والشجر والثلج والجص والآجر وهو قول الثوري والأوزاعي، والقولان موجودان في المذهب الإباضي. ومال ابن بركة إلى ترجيح الأول منهما (3)

وسبب الخلاف شيئان:

الأول: اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب. فإنه مرة يطلق على التراب الخالص، ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة. حتى أن مالكا وأصحابه حملهم دلالة الاشتقاق على أن يجيزوا في بعض الروايات التيمم على الحشيش وعلى الثلج وقالوا: لأنه يسمى صعيدا في أصل التسمية، أي من جهة صعوده على

الأرض

(1) روى ذلك الربيع بن حبيب في صحيحه (2) عمدة القاري ج 4 ص 10 (3) جامع ابن بركة ج 1 ص 395

171