Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٢والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء كان للعلم عينًا معينا وفي
العبارة ركنا مكينا، وكان إلى الحق آيبا ومن الخلق هاربا وهو من قدماء التابعين
(1)
ووصفه صالح الدهان فقال: كان لا يماكس في ثلاث: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية. وقال: كان جابر لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله عزّ وجل (2)
من
ردها (3)
ومن ورعه ما روى عنه صالح الدهان ومالك بن دينار قالا: خرج جابر بن زيد لواد فأخذ قصبة حائط فجعل يطرد بها الكلاب. فلما أتى بيته وضعها في المسجد ثم قال لأهله: احتفظوا بهذه القصبة فإني مررت بحائط قوم فانتزعتها منه، قالوا سبحان الله يا أبا الشعثاء ما بلغ القصبة؟ فقال: لو كان كل من مر بهذا الحائط أخذ قصبة لم يبق منه شيء، فلما أصبح ردها وحدث صالح الدهان قال: كان جابر بن زيد إذا وقع في يده درهم ستوق (أي (مزيف) کسره ورمى به، يعني لئلا يغري مسلما به ولم يكن جابر ممن يجمع المال، وتدل الأخبار على أنه كان متعففا وأنه كان يعيش في كفاف
(4)
حكى الحجاج بن أبي عيينة قال كان جابر بن زيد يأتينا في مصلانا. فأتانا ذات يوم وعليه نعلان خلقان فقال: مضى من عمري ستون سنة. نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى، إلَّا يك خيرا قدمته
(5)
وقال في حقه محمد بن سيرين، كان أبو الشعثاء مسلما عند الدينار والدرهم
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 85. (2) حلية الأولياء ج 3 ص 85.
(3) حلية الأولياء المتقدم.
(4) حلية الأولياء المتقدم. (5) الطبقات الكبرى المتقدم.
22