Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦مسألة - 21 - حكم صلاة المأمومين إذا صلى الإمام قاعدا:
اختلف أهل العلم في رد السلام في الصلاة.
فقد روي عن الإمام جابر بن زيد قوله: لا رد على الإمام إذا سلم من صلاته وروي عنه أن رد السلام يقطع الصلاة. نقل ذلك عنه أبو غانم الخراساني (1). وهو
قول أكثر الفقهاء وإليه ذهب الأئمة الأربعة. وقالوا لو رد السلام باللسان بطل
(2)
صلاته. ويشير بيده واستدلوا بما روي عن عبد الله بن عمر قال: كنت أسلم على رسول الله الله
وهو في الصلاة، فيرد علينا. فلما قدمنا من عند النجاشي سلمنا فلم يرد فقيل له، فقال: «إن في الصلاة لشغلا». متفق على صحته وقال آخرون بجواز ذلك. وهو قول أبي هريرة. فقد قيل عنه إنه كان إذا سلم عليه وهو في الصلاة رده حتى يسمع. وعن جابر بن عبد الله مثله. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة (2)
وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الآية 86 من سورة النساء. فقد أمر الشارع برد السلام بدون تفرقة بين حالة وأخرى.
وما روي عن عمار بن ياسر أنه سلم على رسول الله وهو يصلي، فرد عليه السلام. رواه النسائي (3) ولكن أجيب عن الآية بأن عمومها مخصوص بحديث عبد الله بن عمر، وغيره. وأما حديث عمار بن ياسر فمحمول على أن النبي الله قد رد السلام إشارة، لا لفظا، أو أن ذلك كان قبل تحريم الكلام في
الصلاة.
-
(1) المدونة ج 1 ص 174 – 175
(2) شرح السنة ج 3 ص 235. (3) فقه سعيد بن المسيب ج 1 ص 252
206