Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وبحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما بمثل ذلك. متفق عليهما وذهب فريق آخر إلى أن المأمومين يصلون خلفه قياما. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأبي حنيفة (1)
وقالوا: حديث أبي هريرة منسوخ بما روى أن النبي الله صلى في مرضه الذى مات فيه قاعدا، والناس خلفه قيام. وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي
صلى الله
واحتجوا بحديث عائشة أنها قالت: «لما ثقل رسول الله الله صلى أبو بكر بالناس، فلما وجد عليه السلام من نفسه خفة جاء حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو بكر يتأخر فأوماً إليه رسول الله الله فجاء النبي حتى
جلس عن يسار أبي بكر. فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله يصلي قاعدا.
يقتدي أبو بكر بصلاة النبي الله والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.) متفق عليه وقال بعض أهل الحديث: إن الرواية عن عائشة في هذا الحديث متعارضة: صلى الله فروى الأسود عنها أن النبي علا الله و كان إماما، وروى مسروق عنها أن النبي صلى خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا مما يدل على أن أبا بكر كان إماما. قالوا: فلما تعارضت الرواية عنها لم يجز ترك حديث أنس في القعود. (2) وقال مالك وابن القاسم: لا تجوز إمامة القاعد. وإنه إن صلوا خلفه قياما أو
(3)
قعودا بطلت صلاتهم وقال مالك: يعيدون الصلاة في الوقت) وقال ابن رشد: وأما مالك فليس له مستند من السماع لأن كلا الحديثين اتفقا على جواز إمامة القاعد وإنما اختلفا في قيام الإمام أو قعوده (4)
(1) المجموع ج 4 ص 164 - شرح السنة ج 3 ص 423
(2) شرح السنة ج 3 ص 425
(3) بداية المجتهد ج 1 ص 152
(4) بداية المجتهد ج 1 ص
152
207