Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤مسألة - 4 - هل تجب زكاة الدين؟.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الأموال: إن في زكاة الدين إن كان من تجارة أو من غير تجارة خمسة أوجه من الفتيا تكلم بها السلف قديما وحديثا. القول الأول: إن زكاة الدين تجب إذا كان على مليء، أي إذا كان مرجو
الأداء. وقد نسب هذا القول إلى جابر بن زيد (1) بقوله: حدثنا يزيد عن ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد قال: «أي دين ترجوه فإنه تؤدى زكاته .. وهذا القول مروي عن الصحابة مثل عمر وعثمان وابن عمر وجابر ابن عبد الله. ووافقهم على ذلك من التابعين: مجاهد وإبراهيم النخعي، وميمون
ابن مهران
القول الثاني: أن الدين إذا كان غير مرجو الأداء فتؤخر زكاته حتى يقبض ثم
يزكى بعد القبض لما مضى من السنين. وهو مذهب علي وابن عباس القول الثالث: أن الدين لا يزكى إذا قبض وإن أتت عليه سنون إلا زكاة واحدة. وهو مذهب الحسن وعمر بن عبد العزيز. وهو مذهب مالك في الديون كلها، مرجوة وغير مرجوة (2) القول الرابع: أن الزكاة تجب على الذي عليه الدين، وتسقط عن رب الدين
المالك له.
القول الخامس: أن الدين تسقط الزكاة عنه البتة، فلا تجب على واحد منهما وإن كان على ثقة مليء وهو قول عكرمة وعطاء. و مال أبو عبيد إلى ترجيح الرأى
الأول (1)
(1) الأموال، ص 431 - قواعد الإسلام ج 2 ص 40 - المغني ج 2 ص 638 - 442. (2) فقه الزكاة للقرضاوي ج 1 ص 135. - ابن المسيب ج 2 ص 185.
254