Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٨3 - إن المصادر الإباضية تورد أيضا رواية ثابت البناني والتي تشبه في محتواها ما
ورد في المصادر السنية مع اختلاف طفيف، ولكنها لا تشير إلى سؤال الحسن البصري لجابر، ومن المفيد أن نورد الرواية كما وصلتنا في المصادر الإباضية حتى تتضح الصورة للقاريء. قال أبو سفيان: «لما حضرت جابر بن زيد وفاته أتاه ثابت البناني فقال: يا أبا الشعثاء هل تشتهي شيئا؟ قال: إني أشتهي أن ألقى الحسن قبل أن أموت. قال فخرج ثابت فدخل على الحسن فأعلمه بقول جابر قال: وكان الحسن إذا ذاك مستخفيا من الحجاج قال: فقال كيف لي بذلك؟ قال اركب بغلي على السرج، وأنا أرتدف خلفك وأعطيك طيلساني وأرجو أن لا يعرض لنا. قال، ففعل ودخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع فانكب عليه الحسن وهو يقول: يا أبا الشعثاء، قل لا إله إلا الله. فيرفع جابر عينيه ويقول: أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار. قال فيقول له الحسن: يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله. قال فيقول أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار. ثم قال له يا أبا سعيد (يعنى الحسن) يوم يأتي بعض آيات ربك … الآية. فقال الحسن هذا والله الفقيه العالم.
4 - بالإضافة إلى ذلك، فإن المصادر الإباضية تجمع على أن جابر بن زيد هو مؤسس المذهب الإباضي وإمام الإباضية بدون منازع. وقد سجنه الحجاج ثم نفاه إلى عمان لعلاقته بالإباضية 5 - يذكر كل من الأشعري وابن أبي الحديد أن الإباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، ولم يحاول أى منهما دحض هذا القول، وهذا دليل من هذين المؤلفين، غير الإباضيين، على أن جابرا كان ذا علاقة بالإباضية. ولو ملكا الدليل والبرهان على خطل هذا الرأي لقاما بتفنيده
6 حتى لو صحت الرواية الواردة في بعض المصادر السنية وأن جابرا أنكر علاقته بالدعوة الإباضية، فيجب أن لا يؤخذ ذلك على علاته. فربما فعل جابر ذلك على سبيل التقية الدينية التي استعملها جابر في مناسبات عديدة، كما
28