فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٩

استعملها غيره من أئمة الإباضية، وتعتبر مشروعة في المذهب الإباضي في طور الكتمان.

7 أما الرواية التي تذكر بأن هند بنت المهلب المعروفة بولائها للمذهب الإباضي قد أكدت بأن جابرًا لم يدعها لاعتناق المذهب الإباضي فلا تعتبر دليلا على عدم وجود علاقة بين جابر والإباضية، لأن أتباع الفرقة آنذاك لا يسمون أنفسهم بهذا الاسم. بل يسمون أنفسهم جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة. ولهذا فإن هند بنت المهلب كانت صادقة في قولها بأن جابرًا كان يعلمها مباداء الإسلام وشرائعه أى اعتقادات المسلمين، ولم يدعها للإباضية. أضف إلى ذلك أن هند بنت المهلب كانت معاصرة لجابر بن زيد والخلفه أبي عبيدة، أي أنها كانت تعيش والحركة الإباضية لا تزال في طور الكتمان والسرية. ومن غير المعقول أن تقوم بفضح أسرار الدعوة وكشف أسماء أصحابها عندما تسأل عن ذلك، ومن الطبيعي أن تنكر علاقتها وعلاقة أستاذها جابر مع الإباضية إذا استجوبت من قبل مخالفيها حول هذا الموضوع وجدير بالذكر أن أهل الدعوة كانوا قد أوجبوا اغتيال كل من يقوم بكشف أسرار دعوتهم أو الإساءة إليهم، فهل يمكن إذن لامرأة مخلصة ومتفانية في سبيل الدعوة أن تقوم بالإساءة لأصحابها. وهل يعتبر بالتالي إنكارها لدعوة جابر إليها للانضمام للحركة

أساسا يعتمد عليه للتدليل على براءة جابر من الإباضية ومن أهل النهروان؟. 8 بعد هذا العرض والتحليل، يبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض الروايات في المصادر السنية إنما اخترعت من قبل بعض رواة السنة الذين كانوا يرون في جابر شيخا جليلا ومحدثا ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق «تهمة) الإباضية به حتى لا يعتبر مجروحا وخاصة أن نُقاد الحديث قد رفضوا روايات ه أصحاب البدع، واعتبروا أتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء ومن المحتمل أيضا أن نقدة الحديث من السنة لم يعرفوا معتقد جابر الحقيقي لاستعماله التقية الدينية، ولذلك شكوا في نسبته إلى الإباضية. (1)

(1) نشأة الحركة الإباضية من ص 93 إلى 95.

29