Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨وبما روي عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ أن رسول الله عله بعثهما إلى اليمن، فأمرهما ألا يأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. رواه الطبراني والحكم. وقد اختلف في رفعه ووقفه وقال هؤلاء: إن ما زاد على هذه الأربعة لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها، فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها فيبقى على الأصل.
وذهب مالك إلى أن العلة في وجوب الزكاة في الأصناف المتقدمة
هي أنها مما
يقتات ويدخر، ولذلك قال بوجوب الزكاة في الزيتون مستدلا بعموم قوله: (فيما سقت السماء العشر، ومن جهة القياس أن هذا مقتات بزيته فوجبت فيه الزكاة (1)
وأما أبو حنيفة فيرى وجوب الزكاة في كل ما أنبتت الأرض، إلا الحطب والحشيش والقصب غير السكرى. وذلك لأن هذه مما لا يستنبته الناس عادة بل مما ينقى من الأرض. هي
عموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ﴾ الآية 267 من
سورة البقرة. فلم يفرق بين مخرج ومخرج
2 قوله تعالى: ﴿وَعَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الآية 141 من سورة الأنعام. وذلك بعد أن ذكر أنواع المأكولات من الجنات؛ معروشات وغير معروشات والنخل والزرع والزيتون والرمان، وأحق ما يحمل الحق عليه: الخضروات
(1) المنتقى ج 2 ص 163.
268