Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٧١وخالف قوم فقالوا: تجب الزكاة في القليل والكثير، ولا يعتبر النصاب وهو
قول أبي حنيفة وزفر والقاسم والهادى
(1)
ونسب ذلك إلى ابن عباس وزيد بن علي، ومجاهد، وحماد بن أبي سلمة،
وهي رواية عن النخعي وعمر بن عبد العزيز وعطاء وأبي رجاء العطاردى
وقال ابن عبد العزيز، من الإباضية بقول أبي حنيفة، وقال أبو غانم وبقوله
نأخذ (2).
واحتجوا بعموم قوله عل: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر. وما سقي بالنضح نصف العشر. رواه الجماعة إلا مسلما والعثري: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي أو مؤونة. والنضح: السقي بالساقية ووجه الاستدلال بالإضافة إلى صيغة العموم، هو أن العشر مؤونة الأرض أنه لا عبرة فيه للمالك، فهو يتعلق برقبة الأرض وليس بالذمة أو بالأهلية (3)، والعشر عند أبي حنيفة كالخراج. فكما أن هذا يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر ويؤول أبو حنيفة الحديث الذى يستدل به الفريق الأول على أن المقصود به زكاة التجارة، وذلك لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق. فقيمة خمسة أو ساق مائنا
بمعنى
درهم.
وقال أيضا: إنه لا عبرة بالنصاب في هذه المسألة، لأن النصاب في أموال الزكاة كان معتبرا لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر في إيجاب العشر، لأن أصل المال هنا لا يعتبر، فهو وخمس الركاز سواء
(3)
(1) عمدة القاري ج 9 ص 73
(2) المدونة ج 1 ص 268 و 276.
(3) تحفة الفقهاء ج 1 ص 501 - المبسوط ج 3 ص 3.
271