Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٢للدقة في التنظيم والحذر الشديد فلم يستطع الولاة القبض على هؤلاء الدعاة. وكان وجود بعضهم في مراكز المسؤولية دليلا واضحا على عدم معرفة الولاة بمعتقداتهم وكان أيضا دليلا على أن جابرا لم يمانع في أن يستلم بعض أتباعه عددا من المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة التي يعمل ضدها في النهاية. حيث كان يري أن هؤلاء يسهمون في توفير المناخ المناسب لنشر دعوته في تلك الأمصار والولايات ويشكلون
دعامة لها
ويبدو
أن هذه العلاقات الواسعة والاتصالات الدائمة مع أتباع الحركة في البصرة وخارجها قد وصلت إلى أسماع الحجاج فأخذ يرتاب من جابر بن زيد، وجعله تحت
مراقبة دائمة. ولكن علاقة جابر مع كاتب الحجاج وعدم وجود قناعة واضحة لدى
الحجاج بنشاط جابر أدى إلى عدم اتخاذ إجراءات شديدة ضد الإمام في النهاية
غير
أن هذه العلاقات تغيرت فيما بعد بسبب التطورات السياسية التي حدثت
في بلاد المشرق.
فقد ثار أزد عمان بزعامة سعيد وسليمان أولاد عباد بن الجلندى. وأرسل الحجاج حملات عدة لقمع الثورة، وباءت جميعها بالفشل. وفي تلك الأثناء قامت ثورة ابن الأشعث عام 81 هـ فأجل الحجاج معالجة الموقف في عمان ليتفرغ لقتال ابن الأشعث، وبعد القضاء عليها وجه الحجاج جيشا كبيرا إلى عمان بقيادة القاسم المزني. ولكن الأزد بقيادة الأخوين سعيد وسليمان تمكنوا من دحر هذه الحملة وقتل قائدها وعندما وصلت أنباء فشل الحملة إلى الحجاج غضب كثيرا وقرر الانتقام من الأزد، ليس في عمان فحسب بل في العراق أيضا، فوضع زعماء الأزد في العراق ومن بينهم جابر بن زيد تحت مراقبة شديدة، وحذرهم من أي اتصال مع إخوانهم في عمان (1)
(1) نشأة الحركة الإباضية ص 100
32