فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

مسألة - 15 - حكم من مات وعليه صيام.

اختلف علماء السلف في هذه المسألة، وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام فلا يخلو حاله من أمرين:

أولهما: أن يموت قبل إمكان الصيام، إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض أو سفر، أو عجز عن الصوم. فهذا لا شيء عليه فقد روي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: من مات في رخصة الله فليس عليه شيء، لأن الله تعالى حبسه عن الصوم. رواه عنه أبو غانم الخراساني) ونسب هذا القول إلى الحسن وعكرمة، وروي عن ابن عباس أنه قال في رجل مات ولم يصح من مرضه بعد رمضان: ليس عليه إطعام ولا صيام. وقال الحسن: إن صح أياما ولم يصم، صام عنه وليه قدر الأيام التي صح فيها. وإن لم يصم أطعم عنه وليه)

(1)

وقال ابن قدامة: على هذا أكثر أهل العلم. وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا بوجوب الإطعام، لأنه صوم واجب، سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهرم إذا ترك الصيام لعجزه عنه، وهو قول عن ابن عباس ثانيهما: أن يموت بعد إمكان القضاء ولم يقض. وقد اختلف العلماء في هذه

الحالة:

(3)

(2)

فذهب قوم إلى أنه يصوم عنه وليه. وهو قول حماد، وأحمد وإسحق. وهذا القول للشافعي ورجحه النووي في شرحه على مسلم وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لأحد أن يصوم عن أحد، كما لا يصلي أحد عن. وبه قال النخعي، ومالك والثوري وأصحاب الرأى. وهو قول للشافعي، وقالوا يطعم عنه مكان كل يوم مسكين

أحد

(1) المدونة ج 1 ص 334.

(2) شرح السنة ج 6 ص 327

(3) شرح السنة ج 8 ص 25.

309