فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

وقال أبو حنيفة وأصحابه، وإبراهيم النخعي والحسن: تجب الفدية لأن الآية لم تذكرها، ولأن الحديث غير صحيح، ولأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كالأداء والنذر (1)

وقد اختلف القائلون بوجوب الفدية: هل يسقط القضاء بها أم لا. فذهب الأكثرون إلى أنه لا يسقط. وروي عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب

وقتادة وسعيد بن جبير أنهم قالوا: يطعم ولا قضاء عليه. وعن سعيد بن جبير رواية أخرى بوجوب القضاء والإطعام

هذا كله من حيث الأثر والمنقول.

(2)

أما من حيث المعقول، فإن هذه المسألة ترجع إلى دلالة الأمر، هل إن مقتضاه على الفور أم على التراخي؟

فعند الحنابلة ومن معهم، أنه يلزم المبادرة إلى القضاء حتى لو أخره مع تمكنه منه إلى أن جاء رمضان آخر أثم ووجب عليه القضاء، ووجب مع القضاء كفارة للتأخير. ووجوب المبادرة للأمر الوارد في قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أَخَرَ

والأمر يقتضي الفور.

وذهب الحنفية ومن معهم،

ما عدا الكرخي

إلى أن القضاء على التراخي

فيمكن له القضاء متى شاء من أيام السنة (3) ولو بعد رمضان القابل ولا فدية

عليه

(4)

(1) المغني - الشرخ الكبير – ج 3 ص 81. (2) شرح السنة ج 6 ص 321.

(3) أثر الاختلاف ص 325 - بدائع الصنائع ج 2 ص 1039. (4) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 210.

312