فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مسألة 6 جابر بن زيد والحركة الإباضية:

ترجع علاقة جابر بن زيد بالحركة الإباضية إلى وقت مبكر من شبابه. فقد اتصل بزعيمها الإمام عبد الله بن وهب الراسبي قبل سن العشرين، وقيل إنه أخذ عنه العلم وكانت له معه صحبة (1) ولكن جابرا لم يخرج معه إلى النهروان وقد ابتدأت علاقته بالجماعة بعد هذه الوقعة، أي بعد لجوء مرداس بن أدية التميمي وأصحابه للبصرة في أواخر العقد الرابع من القرن الأول على أن نشاطه كان في نطاق السرية وبأسلوب لا يلفت النظر إليه فكان معهم طوال ولاية ابن زياد على البصرة يصلي الجمعة خلفه، وعندما سئل عن ذلك يجيب:

إنها صلاة جامعة وسنة متبعة

(2)

ويذكر المؤرخون واقعتين تؤكدان انضمام جابر بن زيد إلى جماعة الإباضية منذ

عهد زياد:

الواقعة الأولى: ما يروى عن حرصه على التردد إلى مكة والتقائه بابن عباس، وكان يذهب بصحبة شخص يدعى فقاس بن الأسود بن قيس، الذي كان معروفا أنه من أعضاء تلك الجماعة، حتى كان أحد الأعوام عندما مضى جابر إلى مكة منفردا دون صاحبه، فسأله ابن عباس عنه فقال جابر: إنه في سجن ابن زياد فقال له ابن عباس: وإنه لمتهم؟ قال جابر: نعم. قال ابن عباس: اللهم بلى. ثم سأل جابرا وقال: أو ما أنت منهم؟ فقال جابر: اللهم بلى.

القعدة

أحد

الواقعة الثانية: يرويها أبو سفيان محبوب بن الرحيل إذ يذكر أن شيخا من يدعى: أبا سفيان قنبر قد أخذه عبيد الله بن زياد وجلده ليدله على المسلمين (القعدة) فلم يفعل. قال جابر بن زيد: وكنت قريبا منه، وما كنت أنتظر

إلا أن يقول: هذا هو. فعصمه الله. (3)

من

(1) جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ص 149. (2) جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ص 150

(3) مصدر السابق.

34