فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وبالإضافة إلى ما سبق فإن هناك روايات تشير إلى وجود علاقة متينة وودية بين

جابر بن زيد وأبي بلال مرداس بن أدية التميمي شيخ القعدة في البصرة بعد معركة النهروان. وكان الرجلان يخرجان إلى مكة سويا ويلتقيان بابن عباس وعائشة أم المؤمنين. ويذكر أبو سفيان محبوب بن الرحيل أن جابرا وأبا بلال دخلا مرة على الله عنها فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل. قال: فاستغفرت

عائشة رضي

(1)

الله

تعالى وتابت مما كانت قد دخلت فيه وكانت العلاقة بين جابر وأبي بلال تزداد وتتوثق بسرعة، وأخذ مرداس يدرك مدى علم جابر وذكائه فكان يتردد عليه آناء الليل وأطراف النهار ليغرف من معرفته الواسعة وعلمه الغزير. وذكر مؤلف كتاب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي أنه قال: لقد كان أبو بلال يبكي في جوف الليل حتى ما يطيق أن يقوم. ولقد كان من تشوقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء بعد العتمة ثم يأتيه قبل الصبح فيصلي معه فيقول له جابر: يا أخي أشفقت على نفسك فيقول: آتيك (2) والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى ويبدو من الروايات أن نجم جابر أخذ يتألق في سماء الحركة الإباضية قبل عام 61 هـ وهو العام الذي قتل فيه أبو بلال مرداس. حتى أن بعض الروايات تجزم على أنه لم يقم بعمله إلا بعد مشورة من جابر بن زيد وقبول منه. وإذا صح ذلك، فإن القعدة قد اتفقوا على أن يتولى جابر أمرهم وتنظيم دعوتهم منذ المراحل الأولى لتطور الدعوة في البصرة، إيمانا منهم بذكائه واعتمادا على اطلاعه الواسع وتحصيله العميق في العلوم الدينية وخاصة ما يتعلق بالتفسير وعلم الحديث وعلى الرغم من تبو جابر بن زيد لزعامة القعدة منذ ذلك الوقت المبكر فإنه لم يشترك في الأحداث السياسية التي جرت في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي، ولم

(1) الدرجيني ج 2 ص 88.

(2) نشأة: الحركة الإباضية ص 91.

35