Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٦أنه كان على
يبد لعامة سكان البصرة أن جابرا كان إماما وزعيما للقعدة أو حتى لأنه أخفى ما يعتقده، وساعده أصحابه على ذلك؛ لأنهم. وذلك
علاقة
معهم
كانوا يحبون ستره من الحرب والهلاك حتى لا يموت فتموت دعوتهم في مهدها
(1)
اتخاذه
اختار جابر بن زيد منهجا خاصا به لنشر مبادئه وأفكاره. وهذا المنهج هو طريق بث العلم وسيلة لترويج آرائه، وذلك عن طريق تلاميذه ومريديه، مستعملا أسلوب (التقية) ويروي في ذلك أنه كان يأمر أصحابه إذا ترك أحد أتباعه مذهبه وتخلى عن مبدئه دون أن يطعن فيه أو يفشي أسراره، أن يتبرأوا منه دون أن يتعرضوا له بأذى، وأن يعتبروه واحدا من المخالفين الموحدين الذين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوا هم بالعدوان.
ولكن إذا خرج عن الفرقة أحَدُ أتباعها وعاب عليهم وطعن في معتقدهم وأفشى أسرارهم فقد وجب قتله وحل دمه (2). وقصة خردلة دليل على ذلك، فقد جاء شاب إباضي إلى جابر بن زيد وسأله عن فضل الجهاد فقال: قتل خردلة، وكان الشاب لا يعرفه، فأراه إيَّاهُ رجل من المسلمين (الإباضية) في المسجد ووضع يده
على كتفه حتى
لا يخطئه، فضربه الشاب بين كتفيه بخنجر مسموم فمات
وإذا صحت هذه الرواية، فإن جابرا كان يرى وجوب استعمال الاغتيال
السياسي كوسيلة لمقاومة القوة الغاشمة
:
عنه
ثم إن جابر بن زيد تجنب أي احتكاك معادٍ مع السلطة الحاكمة. ولم ينقل أنه تعرض لأي أذى قبل تولي الحجاج للسلطة في العراق، على الرغم من أن بعض أصحابه قد لقي عنتا كبيرا على أيدي الولاة منذ أيام ابن زياد
(1) نشأة: الحركة الإباضية من 92. (2) جابر بن زيد و آثاره في الدعوة ص 155.
36