فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

مسألة - 29 - في الحكم على قاتل الصيد إذا عاد إليه ثانية بعد أن حكم عليه

بالجزاء.

اختلفوا في هذه المسألة على قولين:

فقال قوم: لا يحكم عليه بعد المرة الأولى ولكن يقال له: اذهب فينتقم الله منك وذلك تفسيرا لقوله تعالى في آية التحكيم في الصيد: لو عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} الآية 95 من سورة المائدة. روي هذا عن ابن عباس وهو قول الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح من السلف. وقال داود من أصحاب المذاهب: لو قتل مائة صيد إنما يلزمه الجزاء بالأول فقط

وتمسكوا بقوله تعالى في الآية المذكورة: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا له فعلق

وجوب الجزاء على لفظ من. قالوا وما علق على لفظ من لا يستوجب تكرارا كمن قال من دخل الدار فله درهم. فإذا تكرر دخوله لم يستحق إلا درهما بالدخول الأول. قالوا ولأن الله تعالى قال: ومن عاد فينتقم الله منه. ولم يرتب على العود غير الانتقام (1).

وقال جابر بن زيد رحمه الله: يعاد الحكم عليه كلما قتل الصيد سواء كان التكرار عمدا أو خطأ (2). وقال بهذا جمهور السلف والخلف وهو قول أئمة

المذاهب مالك وأبو حنيفة وإسحق وابن المنذر والشافعي.

وقالوا لأن النهي مستمر دائم ما دام محرما فمتى قتل الصيد فالجزاء لأجل ذلك

لازم له.

(1) أحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 305 – المجموع ج 7 ص 329

(2) قواعد الإسلام ج 2 ص 173.

365