فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

مسألة - 30 - فيمن طاف طواف الوداع ثم بدا له في شراء حوائجه: اتفق العلماء على أنه ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع أشغال الحج، وأن يتبعه الخروج بلا مكث لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه أحمد ومسلم وغيرهما. ولكنهم اختلفوا في المدة التي يمكن مكثها بين الطواف والخروج فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه رخص للمودع أن يشتري الطعام والعلف ويقضي ما عليه، نافرا على طريقه. (1)

وروي مثل ذلك عن مالك. فقد قال الباجي: لا بأس أن يشتري بعض حوائجه وطعامه في السوق ولا شيء عليه. وحجته أن حكم الوداع أن يكون متصلا بفراق من يودع. وليس شراؤه أو بيعه جهازا أو طعاما ساعة من نهار فاصلا بين وداعه وسفره. وإنما يفصل بينهما مقام يوم وليلة (2) وخالف قوم فقالوا: إنه إذا باع أو اشترى أن يعيد طوافه، حتى يكون آخر عهده بالبيت، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم

وهو قول الإباضية والظاهرية

(3)

وهو مذهب عمر بن عبد العزيز فإنه قيل: كتب كتابا بعد الوداع

طوافه

فأعاد

وفرق الشافعية بين ما إذا كان التأخير لغير عذر، أو لغير شغل غير أسباب الخروج، كشراء متاع أو قضاء دين أو زيارة صديق أو عيادة مريض لزمه إعادة الطواف. أما إن اشتغل بشراء الزاد وشد الرحل ونحو ذلك ففيه عندهم

خلاف

(4)

(1) شرح النيل ج 3 ص 268

(2) المنتقى ج 2 ص 293

(3) شرح النيل المتقدم – المحلى ج 7 ص 171

(4) المجموع ج 8 ص

198

367