Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥فأما عمل الصحابة فهو ما رواه ابن قدامة عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة، وقد حكى الطحاوي إجماع الصحابة على ذلك. وقالوا إن هذه قضايا اشتهرت عنهم ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان إجماعا (1)
وأما من جهة القياس، فإنهم قاسوا النكاح على البيع والإجارة وتقرير ذلك: أن الموجب للبدل في العقد هو تسليم المبدل، لا حقيقة استيفاء المنفعة. وقد وجد هذا التسليم المستحق من جهتها برفع الموانع لأنه هو المقدور لها. وأما الوطء فليس في مقدور المرأة تسليمه فلا تكون مكلفة بذلك. إذ الواجب لا يكون إلا مقدورا. وإذا وجد منها تسليم المبدل استقر حقها في البدل وهو كمال المهر وذلك كما في البيع والإجارة وذهبت طائفة إلى أنه لا يجب المهر كاملا بالخلوة إلا إذا كان المسيس وهو الجماع عندهم. وهو قول مالك والشافعي في الجديد، وبه قال شريح والشعبي وطاوس وابن سيرين، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس، وهو ما ينافي دعوى الإجماع السابقة وهي رواية عن أحمد وسعيد بن المسيب (3) وإليه مالت
الإباضية
(4)
(2)
واستدلوا بظاهر الآية من قوله تعالى: و وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} الآية 237 من سورة البقرة. فظاهر النص أن من طلقت قبل المسيس ليس لها إلا نصف المهر، والخلوة
ليست بمس
(1) أثر الادلة المختلف فيها ص 389.
(2) أثر الأدلة ص 390
(3) المغني ج 8 ص 62
(4) شرح النيل ج 6 ص 152 - 393 - 435 - جامع ابن بركة ج 2 ص 161
375
I