فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

مسألة - 3 - من جعل عتق الأمة صداقها

اختلف علماء السلف في الأمة يعتقها سيدها ويتزوجها ويجعل عتقها

صداقها.

فذهب جماعة منهم إلى جواز ذلك. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي والأوزاعي وعطاء وإسحق، وأحمد. وقالوا: إذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق، وهو مذهب ابن حزم وعنده أنه سنة

فاضلة

وهو قول الشافعي، إلا أنه يرى إن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت. ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانها. فإن رضيت

وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى واستدلوا بما رواه البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله لا أعتق صفية وجعل عتقها صداقها

(1)

وذهب فريق آخر إلى أن ذلك لا يجوز. وهم جابر بن زيد والليث بن سعد وابن شبرمة، وأبو حنيفة ومحمد، ومالك. نقل ذلك العيني (1) وابن حزم وحجتهم أنهم ردوا حديث أنس بأنه لم يسنده فلعله تأويل أخرى قالوا إن ذلك من خصوصيات النبي الله، فإن له وحده أن يتزوج بدون

صداق.

منه ومن جهة

وكان ابن سيرين يستحب أن يجعل لها مع عتقها شيئا ما كان

وقال مالك: إن كرهت فهي حرة ولا شيء له عليها إلا أن يقول لا أعتق إلا

على هذا الشرط كما قال الشافعي

(1) عمدة القاري ج 4 ص 87 و ج 20

ص

81 – المحلى ج 9 ص 506

376