فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

مسألة - 6 - في نكاح السر. هل هو جائز؟

اتفق العلماء على أنه لا يجوز نكاح السر

واختلفوا فيما إذا أشهد شاهدان ووصيا بالكتمان، هل هو سر أم لا

فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه كره نكاح السر. نقل ذلك ابن خلفون في أجوبته (1). وقال بهذا مسلم بن أبي كريمة وجملة أصحابنا الإباضية. فإنهم قالوا إذا وقع النكاح بشهود وولي جاز نكاح السر، مع كراهتهم له. واستدلوا بكراهة نكاح السر بما روي عن النبي ع أنه قال: «فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت» رواه الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان

والحاكم.

وبما روي عنه عليه السلام أنه قال: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد

واضربوا عليه بالدفوف) - رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وبما روي عن علي أن رسول الله الله مر يوما بأصحابه ببني زريق فسمعوا غناء جوار ولعبا، فسأل ما هذا فقالوا: نكاح فلان فحمد الله فقال: «كمل دينه. هذا الدخان، ولا نكاح حتى يسمع حنين الدف أو يرى الدخان» – رواه ابن خلفون.

واختلف موقف المالكية في شأن نكاح السر. فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: لو زوج ببينة وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح لأنه نكاح سر. وإن تزوج بغير بينة على غير استسرار جاز، وأشهدا فيما يستقبلان وروى ابن وهب من جهة أخرى عن مالك فى الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما قال: يفرق بينهما بتطليقة، ولا يجوز النكاح ولها الصداق إن كان أصابها ولا يعاقب الشاهدان (2)

(1) أجوبة ابن خلفون ص 65.

(2) أحكام القرآن للقرطبي ج 3 ص 79 – المنتقى ج 3 ص 314

380