Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٨١وحجة مالك أن البيوع التي ذكرها الله تعالى فيها الإشهاد عند العقد وقد قامت
الدلالة بأن ذلك ليس من فرائض البيوع، والنكاح الذي لم يذكر الله تعالى فيه الإشهاد أحرى بألا يكون الإشهاد فيه من شروطه وفرائضه. وإنما الغرض الإعلان والظهور لحفظ الأنساب. والإشهاد يصلح بعد العقد للتداعي والاختلاف فيما ينعقد بين المتناكحين) وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: إذا تزوجها بشاهدين وقال لهما: اكتما جاز النكاح، وهذا قول يحي بن يحي الليثي الأندلسي المالكي. فإنه يرى أن كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر. وبه قال ابن حزم
الظاهري
ويرى هذا الفريق: أن السر في النكاح هو الذى لم يشهد عليه رجلان فصاعدا
وأنه يفسخ على كل حال. وهذا الذى مال إليه القرطبي وسبب اختلافهم، هل الشهادة في النكاح حكم شرعي أم المقصود منها سد ذريعة الاختلاف أو الإنكار. فمن قال حكم شرعي قال هي شرط من شروط الصحة
ومن قال
هي
توثق قال هي شرط من شروط التمام.
وقال فريق آخر: ليست الشهادة من شروط النكاح، لا هي شرط صحة
ولا هي شرط تمام. وهو قول أبي ثور وجماعة. وفعل ذلك الحسن بن علي. روي عنه أنه تزوج بغير شهادة ثم أعلن بالنكاح (2).
(1) أحكام القرآن – المتقدم –
(2) بداية المجتهد ج 2 ص 18
381