فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

مسألة - 10 - في خيار العيب في النكاح.

اختلف العلماء في موجب الخيار بالعيوب لكل واحد من الزوجين وذلك في موضعين: أحدهما هل يرد النكاح بالعيوب أو لا يرد؟ الثاني إذا قلنا إنه يرد فمن أيها يرد؟. فأما الموضع الأول: فقال مالك والشافعي وأحمد، وجمهور الفقهاء من الإباضية والجعفرية: إن العيوب توجب الخيار في الرد أو الإمساك. وهو حق مشترك للزوجين، فلكل منهما إذا وجد بصاحبه عيبا فله حق طلب التفريق.

ولكنهم بعد أن اتفقوا على هذا المبدأ، اختلفوا في تعداد العيوب وفي أنواعها

وقال أهل الظاهر، وعمر بن عبد العزيز: إن العيوب لا توجب الخيار وتوسط أبو حنيفة وأصحابه فأجازوا الخيار في عيبين فقط وهما القرن والرتق، وهي عيوب جنسية تمنع مع الوطء

وسبب

الخلاف يرجع إلى شيئين: أحدهما هل قول الصحابي حجة أم لا؟

والثاني هو القياس

فأما قول الصحابي الوارد في ذلك فهو ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص، وفي بعض الروايات، أو قرن، فلها صداقها كاملا، وذلك غرم لزوجها على وليها.

وأما القياس، فعلى البيع، فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا إنه في ذلك شبيه بالبيع. وقال المخالفون لهم: ليس النكاح شبيها بالبيع، لاجتماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب يرد به العيب. وقالوا بالنسبة لقول (1) الصحابي إنه لا حجة إلا في قول النبي علي الله)

(1) بداية المجتهد ج 2 ص 50 – المحلى ج 10 ص 109

387