فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وأما الموضع الثاني: ففي أي العيوب يرد بها النكاح وفي أيها لا يرد؟ فروي عن الإمام جابر بن زيد أنه قال: (أربع لا تجوز في بيع ولا نكاح: المجنونة والمجذومة والبرصاء والعقلاء - روى ذلك البيهقي وابن حزم وأبو غانم (1).

وقد اتفق الأئمة: مالك والشافعي وابن حنبل والإباضية وغيرهم على ذلك وهو قول جمهور العلماء (2)

عنهم.

واستدلوا بما روي عن عمر بن الخطاب المتقدم ذكره. وقالوا إن ذلك مروي أيضا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله واستدلوا أيضا بالقياس: فإنهم شبهوا النكاح بالبيع. فكما يثبت خيار العيب في عقد البيع، يثبت في عقد النكاح. وذلك أن المرأة أحد العوضين في عقد النكاح. فجاز رده بالعيب كالصداق، أو أنها أحد الزوجين فيثبت له الخيار

بالعيب في الآخر، فيثبت للمرأة حق الخيار في الرجل كما يثبت للرجل في المرأة

وقال الحنابلة خاصة: إن المختلف فيه عيب يمنع الوطء، فأثبت الخيار كالجب

والعنة اللذين لا اختلاف في ثبوت الخيار بسببهما وأما الشافعي فقد شبه الضرر اللاحق لكل من الزوجين بسبب هذه العيوب بالضرر اللاحق في الإيلاء، فكما يثبت للزوجة خيار الفرقة إذا لم يفيء بعد المدة، كذلك يثبت هنا خيار الفسخ، لأن الضرر متشابه بل هنا أكثر (3)

وذهب فريق آخر إلى أنه لا خيار للرجل مطلقا إذا كان العيب في المرأة. وأما المرأة فلها حق الخيار إذا تبين لها أن الزوج عنين أو مجبوب أو خصي. وهو مذهب

النخعي، وأبي حنيفة وأبي يوسف

(1) السنن الكبرى ج 7 ص 215 - المحلى ج 10 ص 110 - المدونة الكبرى ج 2 ص 23 (2) المغني ج 7 ص 579 - شرح النيل ج 6 ص 386 - مدى حرية الزوجين في الطلاق (3) أثر الأدلة المختلف فيها ص 397.

388

ص

655