Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩وحجتهم
ما روي عن النبي لعل الله أنه قال للتي تزوجها فوجد بكشحها بياضا ه الحقي بأهلك) ذكره ابن حجر في بلوغ المرام وأخرجه غيره وإسناده ضعيف قالوا: إن هذا من باب كنايات الطلاق، بل لا يبعد عده من صريحه في عرف العرب بالاستقراء. فعرف أنه لا فسخ في عيب وإنما هو الطلاق فإن شاء طلق وإن
شاء أمسك
وعلل الكاساني هذا الحكم بالنسبة للمرأة فقال: لأنها لا تملك الطلاق فتعين الفسخ طريقا لدفع الضرر. فلو وجد الزوج في زوجته عيبا تناسليا يمنعه من الوصول إليها لا يجوز له التفريق بسببه، فإن شاء أبقى زوجته وله الأجر على فعله، وإن شاء طلق بإحسان.
أما أبو حنيفة فيرى أن الغاية من الزواج هو التناسل لقوله عليه السلام: ه تناكحوا تناسلوا) فجعل الرسول الكريم التناسل ثمرة الزواج. فإذا كان الزوج الاتصال الجنسي فاتت ثمرة النكاح فوجب الفراق إذا ما طلبت
معيبا بعيب يمنع الزوجة ذلك. (1)
وذهب فريق ثالث، وهو الظاهرية إلى أنه لا تفريق بين الزوجين لعيب في أحدهما. فقد قال ابن حزم: لا يفسخ النكاح بعد صحته بجذام حادث ولا يبرص ولا بجنون ولا بداء فرج ولا بشيء من العيوب
(2)
وهو قول عمر بن عبد العزيز. ورافقهم الشوكاني وصاحب الروضة الندية
ونسب القول أيضا إلى عطاء وأبي الزناد وابن أبى ليلى والثوري وأبي سليمان
(1) مدى حرية الزوجين ص 654
(2) المحلى ج 10 ص 109.
389