فقه الإمام جابر بن زيد يحيى بن محمد بكوش

Alsaidia_836_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

مسألة - 12 - في الجمع بين الأختين من الإماء.

23

اختلف علماء السلف فيما إذا كان للرجل أختان من إمائه، هل له أن يجمع

(2)

بينهما في الوطء، فيطاً إحداهما ثم يطأ الأخرى قبل إخراجهما من ملکه فروي عن الإمام جابر بن زيد أن ذلك حرام. نقله عنه صاحب المغني وصاحب الشرح الكبير () وهو قول طاوس والأوزاعي، والأئمة مالك وأبي حنيفة، والشافعي، وهي إحدى الروايتين عن أحمد وزعم الجصاص أن هذا الخلاف قد زال، وأنه قد حصل الإجماع على تحريم الجمع واستدل هذا الفريق بقوله تعالى: ﴿وأن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. الآية من سورة النساء. ووجه الاستدلال أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن. ثم إن الأولى صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة. وأضاف الحنفية دليلا آخر من الأصول مفاده أن الأختين في هذه الآية أحلتهما آية وحرمتهما آية فآية التحليل هي قوله تعالى: {وَالمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أيْمَنكُمْ الله وأية التحريم هي قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ أن الأمر إذا اجتمع فيه سببا الحظر والإباحة رجح منهما سبب الحظر. ويؤيد ذلك أنه لو تساوت الآيتان في إيجاب حكميهما إن فعل المحظور يستحق به العقاب، وترك المباح لا يستحق به العقاب، والاحتياط الامتناع ما لم يأمن استحقاق العقاب. فهذه قضية واجبة في حكم العقل.

وعندهم

وأيضا فإن الآيتين غير متساويتين في إيجاب التحريم والتحليل وغير جائز الاعتراض بإحداهما على الأخرى، إذ كل واحدة منهما وردت في سبب غير سبب الأخرى وذلك لأن قوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ وارد في حكم التحريم كقوله تعالى: ﴿وَحَلَيْلُ أَبْنَائِكُمْ﴾، ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَائِكُمْ﴾ وسائر

(1) المغني ج 7 ص 492 - الشرح الكبير ج 7 ص 490

(2) أحكام القرآن ج 2 ص 130

392