Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣التزويج الحلال. فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا (1) ب بالاستصحاب. وذلك أن الأصل المعهود في حكم الشرع أن التحريم يكون إلى الأزواج بالطلاق أو بفعل يقع على الزوجة، فإذا زنى رجل بامرأة أبيه أو امرأة ابنه فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر.
قال الشافعي: ومن حرمها على زوجها بهذا أشبه أن يكون خالف حكم الله. لأن الله عز وجل جعل التحريم بالطلاق إلى الأزواج. فجعل هذا إلى غير الزوج أن يحرم عليه امرأته أو إلى المرأة نفسها أن تحرم نفسها على زوجها
جـ ــ بالمعقول. وذلك أن التحريم نعمة، والزنا محظور، فلا تنال النعمة بالمحظور. بيانه أن الله عز وجل ذكر ما من به على العباد فقال: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا الفرقان 54. فحرم بالنسب الأمهات والأخوات والعمات والخالات ومن سمى. وحرم بالصهر ما نكح الآباء وأمهات النساء وبنات المدخول بهن منهن فكان تحريمه بأن جعل للمحرمات على من حرمهن عليه حقا ليس لغيرهن عليه.
وكان ذلك منا منه بما رضي من حلاله. وكان من حرمهن عليه لهن محرما يخلو بهن
ويسافر ويرى منهن ما يرى غير المحرم
(2)
(1) المنتقى: ج 3 ص
306
(2) أثر الأدلة المختلف فيها: ص 522.
:03