Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤مسألة - 17 - لبن الفحل هل يحرم؟
أجمع العلماء على ثبوت الحرمة بين الرضيع والمرضعة، بحيث تكون من حيث الحرمة كالأم من النسب، فتحرم هي عليه، وكذلك كل ما يحرم على ابنها من النسب من جهتها.
وأجمعوا أيضا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة، فهو في ذلك كولدها من النسب
واختلفوا في سريان الحرمة بين الرضيع وبين الرجل الذي ينسب إليه اللبن، وذلك مثل زوج المرضعة. فهل ينزل من الرضيع بمنزلة الأب فيحرم من قبلها ما يحرم على الآباء، والأبناء من جهة النسب أم لا. فهذه المسألة تسمى «لبن
الفحل).
وهناك صورة أخرى لهذه المسألة ذكرها أحمد بن حنبل، وهي أن يكون للرجل زوجتان، فترضع هذه صبية، وهذه صبيا، فلا يزوج هذا من هذه، لأن
اللقاح واحد (1)
ففي هذه المسألة.
روي عن جابر بن زيد أنه يرى أن لبن الفحل يحرم – نقل
ذلك العيني في شرحه على صحيح البخاري
(2)
وهو قول ابن عباس وعائشة وعروة وطاوس وعطاء وغيرهم. وهو قول أئمة المذاهب: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد. وقول جمهور العلماء من أصحاب النبي الله فمن بعدهم.
واستدلوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله عما كان
(1) فقه سعيد بن المسيب: ج 3 ص 450 - المغني: ج 7 ص 476 (2) عمدة القاري: ج 20 ص 97 و ج 13 ص 205
404