Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥عندها، وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة. فقالت عائشة: يارسول الله: هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله ع: و أراه فلانا، لعم حفصة من الرضاعة .. فقلت يارسول الله: لو كان فلان حيا، لعمها من الرضاعة، أدخل علي؟ قال رسول الله له: (نعم، إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة) متفق على صحته.
وبحديث آخر عن عائشة قالت: جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها بعد ما نزل الحجاب، وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاع، قالت، فقلت والله لا آذن لأفلح حتى أستأذن رسول الله الله، فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته، فلما استأذنته قال رسول الله: «ائذني له، فإنه عمك)
متفق عليه
وأما من حيث النظر فإن الجصاص يؤيد هؤلاء بقوله: «إن سبب نزول اللبن هو ماء الرجل والمرأة جميعا، لأن الحمل منهما جميعا فوجب أن يكون الرضاع منهما كما كان الولد منهما وإن اختلف سببهما)
(1)
وقال القرطبي: إن القول في هذه المسألة مشكل والعلم عند الله ولكن العمل عليه، والاحتياط في التحريم أولى، مع أنه قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذلِكُمْ﴾ يقوي قول المخالف، وهم أصحاب القول الثاني:
المنسوب إلى عروة بن الزبير وبعض أزواج النبي الله وسعيد بن المسيب وأبي سلمة وإبراهيم النخعي وغيرهم. وكانوا يرون أن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرم
شيئا.
وحجتهم قوله تعالى: {وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ) الآية 22 من سورة النساء قالوا: لم يذكر الله تعالى هنا العمة والبنت كما ذكرهما في
(1) أحكام القرآن: ج 2 ص 129.
405