Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧مسألة - 18 - في المرأة تشترط لزوجها أن يخرجها:
إن الشروط التي تشترط في عقد الزواج على أنواع: فمنها ما يقتضيه العقد ويجب الوفاء به كاشتراط حسن المعاشرة، وتسليم المرأة وتمليكه من الاستمتاع بها. ومنها ما لا يلزم كسؤال المرأة طلاق ضرتها لورود النهي بذلك، ومنها ما تنتفع به المرأة كزيادة في مهرها أو اشتراط نقد معين، فهذا شرط صحيح يجب
الوفاء به
فإن شرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو محل خلاف بين العلماء. فروي عن الإمام جابر في المرأة تشترط على زوجها أن لا يخرجها أنه يرى أن صحيح لازم، فإن وفى به، وإلا فلها الفسخ. نقل ذلك البيهقي في سننه، والعيني في العمدة، وابن قدامة في المغني والشوكاني وهو قول عمر بن الخطاب في إحدى الروايتين عنه، وابن مسعود وعمرو بن العاص وطاوس والأوزاعي وأحمد وإسحق والزهري
ذلك
(1)
واستدلوا بما روي عن النبي عل الله أنه قال: (إن أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) رواه البخاري.
وذهب فريق آخر إلى أنه ينبغي أن يؤمر الزوج بتقوى الله والوفاء بالشرط ولكن لا يحكم به عليه قضاء. فإن أبى إلا الخروج بزوجته فهو أحق الناس بها، وإليه ذهب الشعبي وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين، وهو قول
مالك.
(1) سنن البيهقي: ج 7 ص 250 - عمدة القاري: ج 20 ص 140 - المغني: ج 7 ص 526. نيل الأوطار:
ج 6 ص 153
407