Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤١٥مسألة - 23 - الطلاق في النفس دون التلفظ به،، هل يقع؟
الأصل أن الطلاق لا يقع إلا بالتلفظ فلو نواه في قلبه من غير
(1)
أن
يتلفظ به لم
يقع - روي ذلك عن جابر بن زيد ابن قدامة وغيره. وهو قول عطاء وسعيد
ابن جبير، وإسحق، والحسن، والشعبي
وقال به من الأئمة: الشافعي، وأبو حنيفة (2) وأكثر أهل العلم. واستدلوا
بقول النبي عل: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو
تعمل) رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح
وقال لأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة
وذهبت طائفة أخرى إلى وقوع الطلاق بالقصد. وهو قول الزهري. وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه: أليس قد علمه الله؟ وحكي أيضا عن عكرمة أن الطلاق يقع بالنية وحدها.
وقال المالكية أيضا بوقوعه. فقد جاء في الأشراف: إذا طلق من غير لفظ ولا عمل جارحة فالصحيح أن الطلاق يقع. ودليلنا عليه أن الطلاق فراق يفتقر إلى قصد القلب وانطوائه عليه. وفائدة النطق به الإخبار عن وقوعه فوجب إذا عدم ذلك ألا يؤثر، كالإيمان والكفر. ولأنا وجدنا الاعتقاد بمجرده له تأثير في تحريم الزوجة وفرقة الزوجية بدليل الكفر. ولأن تحريم الزوجة يتعلق به حق
الله
تعالى (3). واحتج الشوكاني للفريق الأول بقوله بعد أن أورد حديث أبي هريرة المتقدم أن
-
(1) المغني: ج 8 ص 263 - الشرح الكبير: ج 8 ص 273. شرح النيل: ج 7 ص 522. - عمدة القاري:
ج 21 ص 257 وج 13 ص 89. (2) المجموع: ج 16 ص 96 - 98 (3) الأشراف: ج 2 ص 130.
415