Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤4 - بما روى البيهقي أن رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا في زمن عمر بن الخطاب فجاءته امرأته فوقفت على الحبل فحلفت لتقطعنه أو ليطلقها ثلاثا، فذكرها الله والإسلام فأبت ذلك، فطلقها ثلاثا، فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب فذكر له ما
كان منها ومنه إليها فقال عمر: (ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق». ويرى الفريق الآخر، وقوع طلاق المكره. وهي رواية أخرى عن الإمام جابر بن زيد (1)
وهذا مذهب الأحناف، وهو قول سعيد بن المسيب والنخعي وعمر بن
عبد العزيز.
واستدلوا بما يلي
1 بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية 230 من سورة البقرة. فهذه الآية لم تفرق بين طلاق المكره وطلاق الطائع.
2 بما روي عن النبي عل الله أنه قال: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه
-
والمجنون) - فدل على أن طلاق المكره جائز لخروجه من الاستثناء. -3 بما روي أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فأخذت شفرة وجلست على صدره ثم حركته وقالت لتطلقني ثلاثا وإلا ذبحتك فناشدها الله فأبت، فطلقها ثلاثا، ثم جاء إلى النبي الله فسأله عن ذلك فقال عليه السلام: و لا قيلولة في الطلاق).
4 - ذهب الأحناف إلى قياس طلاق المكره على طلاق الهازل فقالوا إن النبي قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة)
(1) شرح النيل: ج 4 ص 362 - الإيضاح: ج 2 ص 396.
424