Alsaidia_836_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩وذهب فريق آخر إلى أن الطلاق يتبع الطلاق، أي أن الطلقات الثلاث يقعن
جميعا، وهو قول جمهور التابعين وكثير من الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة مع خلاف فيما بينهم. فذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنه طلاق بدعة محرم ولكنه لازم. بينما قال الشافعي، وأحمد في رواية عنه، وهو طلاق مباح، وهو واقع
ولازم
واستدلوا بأدلة مختلفة منها:
قوله تعالى: والطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنِ} الآية من سورة البقرة. وظاهرها جواز إرسال الثلاث أو الثنتين دفعة واحدة، أو
مفرقة، ووقوعها
واستدلوا أيضا بسائر الآيات القرآنية نحو قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ. وقوله تعالى: و لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ له وقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوفِ كم ولم يفرق في هذه الآيات بين إيقاع الطلاق ثنتين أو ثلاثا واستدلوا بحديث سهل بن سعد قال: «لما لاعن أخو بني عجلان امرأته
قال: (يارسول الله، ظلمتها إن أمسكتها، هي
الطلاق). رواه أحمد
الطلاق، وهي
واستدلوا أيضا بما في حديث ركانة المتقدم أن النبي -
عليه
الطلاق وهي
استحلفه أنه ما أراد
إلا واحدة. قالوا: إن ذلك يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت
وذهب طائفة ثالثة: إلى أنه لا يقع بالطلاق المتتابع شيء، لا واحدة ولا أكثر
من واحدة. وحكي ذلك عن بعض التابعين واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَنِ له فشرط في وقوع الثالثة أن تكون في حال يصح من الزوج فيها الإمساك، إذ من حق كل مخير
بينهما أن
يصح كل واحد منهما. وإذا لم يصح الإمساك إلا بعد المراجعة لم تصح
الثالثة إلا بعدها لذلك. وإذا لزم في الثالثة لزم في الثانية.
429